الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

116

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

إلى تقدير ، الا لتصور المعنى . وفيه ضعف . لأن المعنى المكنى به في الكناية ، قد لا يقصد ثبوته . وفي « التضمين » يجب القصد إلى ثبوت كل من المضمن والمضمن فيه . والأظهر أن يقال : اللفظ مستعمل في معناه الأصلي ، فيكون هو المقصود ، اصالة . لكن قصد بتبعيته ( 1 ) معنى آخر ، يناسبه من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ ، ويقدر لفظ آخر . فلا يكون من باب الكناية . ولا من الإضمار . بل من قبيل الحقيقة التي قصد بمعناها الحقيقي ، معنى آخر ، يناسبه . ويتبعه في الإرادة . فاحفظ هذه المسألة . فإنها مفيدة ( 2 ) . « بِالْغَيْبِ » : « الغيب » ، مصدر غاب غيبا . حمل على الغائب ، مبالغة . أو على حذف مضاف . أو على جعل المصدر ، بمعنى اسم الفاعل . واما مخفف فيعل ، كهيّن وهين وأمثاله . ورد ذلك بأن : هذا لا يدعى الا فيما يسمع مثتقلا ( 3 ) ، كنظائره . وذلك ليس من هذا القبيل . والمراد به الخفي ، الذي لا يكون محسوسا ، ولا في قوة المحسوس كالمعلومات ببديهة العقل . وذلك كذاته سبحانه وأسمائه الحسنى وصفاته العلى وأحوال الآخرة ، إلى غير ذلك من كل ما يجب على العبد أن يؤمن به . وهو غائب عنه . لا يشاهده ولا يعاينه . فالإيمان لا يكون عن المؤمن ، الا عن غيب ، سواء كان تقليدا أو نظرا أو استدلالا . قيل ( 4 ) : فإذا ارتفع عن درجة الايمان ، كان عارفا مشاهدا . ولهذا فرق جبرئيل

--> 1 - أ : بتبعية . 2 - أ : مقيدة . 3 - أ : منتقلا . 4 - ليس في أ .